المحقق البحراني
123
الكشكول
قال الفاضل المحدث نعمة اللّه الحسيني الجزائري نور اللّه ضريحه : الوجه أن المقام ظاهرا يقتضي صيغة الجمع فالعدول عنه إلى الإفراد لا بد له من نكتة وعلة مناسبة وليست هي إلّا إرادة استغراق جميع الأفراد من شهد ومن غاب ، على أن أهل البلاغة ذكروا أن استغراق المفرد أشمل من استغراق الجمع ، ونص عليه العلامة في مواضع من الكتاب - انتهى . وقال المحقق ملا محسن الكاشاني طيب اللّه مضجعه : إن حقيقة الإنسان موجودة بوجود فردها وتشمل جميع الافراد وجدت أم لم توجد ، وأما الفرد الخاص منه فلا يصير فردا خاصا جزئيا منه ما لم يوجد ، وهذا من لطائف المعاني نطق به الإمام عليه السّلام لمن وفق لفهمه - انتهى . ظريفة عن أبي نؤاس حكي عن أبي نؤاس أنه قال : دخلت خربة فرأيت سقاء يلوط بنصراني فانهزم السقاء وبقي النصراني ، فعنفته على ذلك الفعل فقال : يا أبا نؤاس لومك لي إغراء والمرء حريص على ما منع منه فلا تلمني ، فأخذ هذا المعنى أبو نؤاس وقال في مدح الخمرة ( شعر ) : دع عنك لومي فإن اللوم إغراء * وداوني بالتي كانت هي الداء صفراء لا تنزل الأحزان ساحتها * لو مسها حجره مسته سراء من كف ذات حرفي زي ذي ذكر * لها محبان لوطي وزناء قامت بإبريقها والليل معتكر * فلاح من ضوئها في البيت لألاء فأرسلت من يد الإبريق صافية * كأنما أخذها بالنوم إغفاء رقت عن الماء حتى ما يلامسها * لطافة وخفي عن لطفها الماء دارت على فتية ذل الزمان لهم * فما تصيبهم إلا بما شاءوا كلمات حكمية ومن كلام لقمان : ثلاثة لا يعرفون إلا في ثلاثة مواضع : الشجاع عند الحرب ، والحليم عند الغضب ، وأخوك عند حاجتك إليه . وقال بعضهم : ثلاثة ليس فيهم حيلة : فقر يخالطه كسل ، وعداوة يداخلها حسد ، ومرض يمازجه هرم .